حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تحول خلاف محلي حول مجرى مياه زراعية في قضاء خبات التابع لمحافظة أربيل، إلى شرارة أشعلت واحدة من أعنف الاشتباكات العشائرية – العسكرية في الإقليم، بين عشيرة الهركي وقوات الزيرفاني التابعة لقوات البيشمركة.

الخلاف الذي بدأ منذ سنوات بين عشيرتي الهركي وكوران على تحويل مجرى مائي لأغراض الزراعة، عاد للانفجار هذا الأسبوع، ولكن بصيغة أكثر خطورة، حيث لم يعد الصراع بين فلاحين أو وجهاء محليين، بل بين قيادات ذات صبغة رسمية في البشمركة نفسها.

من خلاف مائي إلى قتال شوارع

في الخامس من تموز 2025، نشب خلاف مسلح بين خورشيد هركي، أحد أبرز وجوه العشيرة ويعرف أيضا بنفوذه داخل البشمركة، وبين بشار مشير آغا المدعوم من عائلة البارزاني وزعيم عشيرة كوران، ورغم أن حكومة أربيل أحالت النزاع إلى القضاء حينها، فإن التوتر ظل متصاعدا حتى تفجر مجددا في الثامن من تموز، حين تحولت خبات إلى ساحة حرب مفتوحة.

مع شروق شمس امس الثلاثاء، اندلع قتال عنيف في شوارع القضاء بين عناصر من قوات الزيرفاني ومسلحين تابعين لعشيرة الهركي، وسمع دوي الأسلحة الثقيلة، وتصاعد الدخان من الآليات المحترقة، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين، وسط حالة من الفوضى والصدمة بين المدنيين.

أزمة ثقة في مؤسسة البيشمركة

ما جعل هذا الصراع أكثر خطورة، هو أن القتال دار بين عناصر يفترض انتماؤهم إلى المؤسسة الأمنية الرسمية في الإقليم، ما كشف عن تشظ داخلي خطير في جسد البيشمركة، فقد وجد ضباط من نفس المؤسسة أنفسهم على طرفي نقيض، يقاتلون بعضهم البعض، وهو ما اعتبره مراقبون انهيارا في العقيدة الأمنية وتحوّلا خطيرا في مسار القوات المسلحة.

فخورشيد هركي، الذي انقلب على الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد أن كان حليفا له، استخدم الأسلحة ذاتها التي زود بها سابقا من قبل البيشمركة لتعزيز نفوذ الحزب في مناطق مثل كلك، وهذه المفارقة تكشف مدى اختلاط الولاءات بين القبيلة والحزب، ومدى استخدام المؤسسة الأمنية لأغراض سياسية.

محاولة لإعادة “العنصر المارق” إلى بيت الطاعة

المواجهات جاءت بعد محاولة قوات الأسايش التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تنفيذ أمر اعتقال بحق خورشيد هركي، لكنها اصطدمت برفض عشيرته، وتحولت العملية إلى اشتباك مفتوح، ووفق ما ذكره جوهر آغا، الزعيم المنفي لعشيرة الهركي، فإن ما جرى ليس تمردا على الدولة، بل مقاومة ضد سلطة حزبية جائرة”.

في بيان صوتي بثه من بغداد، دعا جوهر آغا أبناء العشيرة إلى مؤازرة خورشيد، محذرا من ديكتاتورية العائلة الحاكمة في إشارة مباشرة إلى مسعود بارزاني، وتلك الدعوة اعتبرت بمثابة تعبئة عشائرية عامة تهدد بإشعال صراع أوسع قد يخرج عن السيطرة.

من احتراف إلى تسييس

تكشف هذه الأحداث كيف تحولت قوات البيشمركة من مؤسسة يفترض أن تمثل الجميع، إلى أداة في الصراع السياسي – العشائري داخل الإقليم، فبدلا من أن تحمي الدولة، وجدت نفسها طرفا في نزاع قبلي، وسط تساؤلات عن استقلاليتها ومهنيتها.